السيد محمد الصدر
133
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
بمظاهرها . وذلك من وجوه : الوجه الأول : إن المنظور هو الذلة بالمعنى العرفي ، يعني أن الانطباع هو ذلك بغض النظر عن الإحساس به : وذلك مثل قوله تعالى : وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ « 1 » . وهذا تعبير عن انطباع معين يمكن التعبير عنه بالذلة مجازاً ، بعد النظر إلى قلة المسلمين وضعفهم تجاه عدد الكفار وعدتهم وجبروتهم . الوجه الثاني : إن المنظور في الآية الكريمة هو الذلة لولا العناية الإلهية ، وبالاستقلال عنها ، وإلا فمن غير المحتمل حصول الذلة مع وجود تلك العناية . ولا شك أن تلك العناية موجودة باستمرار مع طرف الحق سواء كان الرسول ( ص ) أو الحسين ( ع ) أو أي شخص آخر مهم دينيا أو إلهياً . الوجه الثالث : إن الآية الكريمة وإن صرحت بالذلة إلا إنها لم تصرح بمن يكونون أذلاء أمامه . فلو تصورنا أنهم أذلاء أمام الأعداء ، لورد الإشكال . ولكن يمكن أن نفهم أن المراد كونهم أذلاء أمام الله عز وجل . ونجعل التبشير بالنصر كقرينة متصلة على ذلك يعني : أنه جل جلاله إنما نصرهم لأنهم كانوا أذلاء أمامه وخاشعين له ومتوسلين به . إذن فالآية الكريمة لا تدل بحال على تحقيق الذلة الفعلية لطرف الحق أينما كان . ولو دلت على ذلك لتعارضت مع الآيات الأخرى جزماً ، كقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » . فتكون هذه الآيات أولى بالصحة ،
--> ( 1 ) سورة الأنفال آية 26 . ( 2 ) سورة المنافقين آية 8 .